الحُب الصعب!!

قبل إسبوعين

دخلت كلمة ترامب "الحُب الصعب" صفحة القاموس السياسي، ودلّت التجربة الدولية أن الحوار بين الفُرقاء يحتاج إلى هذا الحُب الصعب، المفيد غالباً كعلاج يبلسم جراحات الخصومة لاسيما في أقطارنا العربية التي ربما صار هذا النوع من الحُب مستحيلاً في ظل السياسي المنافق الذي إذا خاصم فجر!

هذه المرة خرجت بيروت وأعلنت قطيعة مع "الحُب الصعب"، فقد آل الأمر إلى الشارع الذي رفض تمسُّك بعض الأحزاب بالحكومة التي فشلت في عمل إصلاحات اقتصادية تُنقذ لبنان من مهاوي الردى!

كُنّا إلى زمن قريب في بلاد العروبة نولّي وجوهنا قِبَل بيروت حيث "دار الكُتب العربية "، ونتوق إلى حرية عربية يبزغ نجمها من بلاد جُبران وإيليا أبو ماضي.. لقد كانت بيروت المدينة التي سكبت في العقل والوجدان العربي مقادير كبيرة من حروف لغة الضاد أدباً وشعراً وثقافة منذ أيام المدرسة بينما كنا نتشوّق لنصوص القراءة وقِطَع الأدب والشعر لكتّاب كبار من سوريا ولبنان، واستحالت دمشق اليوم في الزمن العربي العاثر إلى برميل بارود.. وآسفاه!

والتُفّاح يا صاح.. فاكهة أهل لبنان.. ومن منا لم يسعَ بين "الجداول" و "الخمائل" ولم يبتسم لـ:

قال السماءُ كئيبة وتجهّما

قلتُ ابتسم يكفي التجهُّم في السماء.

ولمّا صار الرفض في صيدا وبعلبك وطرابلس لضريبة وزارة الحريري التي تصنع الفاقة لشعب لبنان، لم يعُد مضغ التفاح سبباً لطلب الاسترخاء والدِّعَة هذه المرة بل بدأ التُفّاح صنو الكفاح!

إنّ الحُب الصعب يُستدعى أحياناً لإقالة بعض العثرات وإزاحة الحُجُب الكثيفة بين الفُرقاء من النُّخَب فحسب، أما إذا غضب الشارع الكثير على القلّة السياسية فلابد من تسليم الأمر للشعب ومنحه كل "الحُب السهل" بأريحية، وتنفيذ ما يطلب بدون حذلقة أو مراوغة، وإنْ قال للحاكم "ارحل" وهتف بـ "الشعب يريد إسقاط النظام".

رأينا في التجربة السياسية التي يمر بها العالم أن "الحُب الصعب" في صنعاء صار صعباً، وفي "جدّة" صار صعباً.. وبين حفتر والوفاق صعباً وعند الأكراد والتُّرك كما بين دمشق والمعارضة السورية.. لكن بدأت تجربة "الحُب الصعب" بين ترامب وأردوجان ناجحة بالقدر المعقول ولو إلى أجل..!

قالوا إن في لبنان طوفان.. قلنا سيغرق هذا "الطوفان" الساسة الأغرار.. فقد مُزج ماؤه بنصٍ من أدب جبران، وعَلَقَ في أثيره شيء من صوت فيروز، وفاح وسط جمهوره عطر من خمائل أبو ماضي، ولو شئت سمِّها "ثورة التُفّاح" أو "ثورة الابتسامة" وهي أيضاً ثورة ذو شجون وفنون!

نحن في اليمن لما ارتشفنا من كأس ثورة "البُن" ما رقدنا بعدها وأصابنا من الأرَق الكثير فأرهقتنا خمس سنوات من الحرب.. وقريباً كُنّا استأنسنا بكلمة "الحُب الصعب" علّها تشفع لنا ولو بحق القُربى بين الضالع ويريم.. فيرقّ لنا الفُرقاء ويخلصوا إلى وفاق واتفاق.. لكن تأتي الرياح....!!

كانت الحكومة اليمنية في فترة المفاوضات مع الحوثي في الكويت وسويسرا والسويد ومفاوضات السفينة عرض البحر تقبل وترضى وتبادر وتتنازل إلا مع الانتقالي شمخت بأنفها من غير طائل.. وأبَت وأعرضت.. فهل كان الحوثي سلّمها صنعاء حتى انقادت للحوار معه وأذعنت، أم هو مزاج العِرق الزيدي في حكومة الشرعية؟!

كونوا إذاً زيديين شماليين، وسنكون زُبيديين جنوبيون.. أليس في الضالع "زُبيدة ".. وكفى الله المؤمنين اتفاق جدّة.. وشر القتال!

*نقلا عن صحيفة الأيام العدنية

التعليقات