البساطة أحلى

قبل 6 أيام

كل ما في الأمر أن الانتقالي والشرعية الآن يقيمان الجدار الذي تهدّم جزء كبير منه في الفترة الماضية.. ليس في المشكلة تعقيد غير أن البعض ينفخ في الكير ويغذّي الفتنة ويجعل السهل صعباً.

هذا الجَدَل المُحتدِم ليس له معنى، لأنه جاء بسبب الفراغ "القاتل" الذي يعاني منه الجميع حتى ظفرت بنا وسائل التواصل فجعلت منا فريقين متشاكسين وخصمين لدودين يأكلان وقتيهما في "التغريد والفسبكة" من غير طائل!

أين المنتصر والمهزوم من إعادة بناء جدار العلاقة بين الشرعية والانتقالي وجعله قوياً ومتماسكاً؟ أليسوا كلهم حملوا أحجاراً وأتربة وشاركوا في البناء وناولوا ووضعوا وصفّوا ونسّقوا؟!

الحياة بسيطة غير أن "الفارغين" يملؤونها بفضول كلامهم، فيسلقون الناس بألسنةٍ حداد.. أشحّةٍ على الخير.. تراهم لا يتوقّفون عن إثارة النفوس بالتحريض وإلقاء التُّهَم وخلق النزاعات والسرعة إلى المناكفات.. رغم أن الأمر بسيط لا يتعدى كون الجدار انهار ويشرع الفريقان الآن في إقامته وإعادة بنائه.

 لو أن هؤلاء عاملون ومنتجون ويفهمون معنى "الواجبات أكثر من الأوقات" لما أضاعوا الساعات الطويلة في الليل والنهار أمام تطبيقات أطبقت علينا من الجهات الأربع سيولاً من الأخبار المزعجة التي ليس فيها أدب الخلاف ولا اللياقة الأدبية، فصنعت صراعات وفكّكت علاقات كانت إلى الأمس القريب ملؤها الود والرحمة.

 الحياة بسيطة يا قومنا لا تحتاج كل هذا التوتر.. نحن أمام ليل ونهار.. ليل للراحة والسكون ونهار للسعي والنشور.. فقد رأيت كثيراً من بسطاء الناس حياتهم حافلة بالسعادة وهم يجدّون ويجتهدون منذ الصباح الباكر.. العامل في مصنعه، والمزارع في حقله، والتاجر في متجره.. هُنا الباني.. هنا الحدّاد.. هنا النجّار.. هنا الأسكافي.. هنا السمكري.. ذاك سائق الحافلة.. والقهوجي.. والبائع على الرصيف يروّج لبضاعته.

نهارهم كِسب وجِد وعمل، وليلهم نوم وراحة ثم سعي في البكور.

أين المشكلة إذاً في اتفاق جدّة أو الرياض بين الانتقالي والشرعية لو أن كل صاحب مهنة يذهب وراء مهنته ويمارس حرفته ويطلب الله من رزقه الواسع على بطنه وبطون عياله.. ثم يسأل الخير والفلاح له وأهله وعشيرته ووطنه؟

وحدهم من يدّعون أنهم أهل الثقافة والسياسة استعصوا على البساطة فشقّوا على الناس بألسنتهم وقلوبهم المشحونة بالكراهية.. هم ليسوا أفضل من محمد بن عبد الله الذي كان ينام على الحصير ويحكم الدولة من المحيط إلى المحيط فملأ الربوع أمناً وعدلاً!

الحياة بسيطة بلا "تويتر " يوتّر الأجواء أو "فيس بوك" يسمّم الفضاء أو "واتس آب" يغطس بنا في لُجَج البحار والمحيطات.. ليس في الأمر غير أن عبد ربه وعيدروس يشرفان على بناء الجدار برعاية سعودية ومراقب إقليمي وضمين دولي!

يا قومنا.. الزمن دار حتى جاء بنا إلى لقاء من هذا القبيل.. تخلّف الشمال لظروفه الخاصة وحضر الجنوب.. والجميع ينشد السلام ويتوق إلى الحرية.. و "الحياة حلوة" والبساطة أحلى!

*مقال للكاتب في صحيفة الأيام العدنية

التعليقات