تحوِّل مسارات السياسة الإقليمية وأثرها على الأزمة اليمنية

قبل شهر

زيارة نائب الرئيس اليمني إلى الدوحة بعد زيارة حاكم أبو ظبي لأنقرة؛تدلُّ على تُغيّر مسار السياسية الإقليمية، لإعادة رسم خارطة التحالفات، والمواقف من حرب اليمن التي دخلت عامها السابع، في ظل تراجع مؤشرات نجاح الخيار العسكري، لتراجع الزخم الشعبي،ونفاذ الشحن السياسي، والديني،لدى أطراف الصراع المحلية، بعد أن أيقنت كل الأطراف أن الحرب لم تكن خيارًا وطنيًا، بل خيارًا دوليًا مفروضًا على اليمن، بإدارة إقليمية،لإعادة رسم خارطة المصالح الدولية،في بلد يصنف من أخطر بؤر الإرهاب،ويطل على أهم مرر دولي؛ تمرُّ عبره معظم صادرات التجارة العالمية بين الشرق والغرب، على أساس عقد جديد من الشراكة بين أطراف الصراع المحلية، التي تديرها الدول الإقليمية بالوكالة عن قوى النفوذ الدولية،بموجب القرار الأممي الذي منحها حق التدخل في اليمن،وهو القرار الذي أبطلت مفعوله القوى الدولية،من خلال إزدواجية التعاطي السياسي مع الحوثيين كسلطة أمر واقع، بعد أن صنفتها بحسب منطوق القرار جماعة انقلابية،كوسيلة لإطالة أمد الحرب؛ لانعاش سوق  مبيعات الأسلحة،واستنزاف دول الإقليم، وتحديدًا المملكة، من خلال التحذيرات المباشرة لها من الخطر  الإيراني، والتلميح غير المباشر بفشل مهمتها في اليمن، نتيجة لتباين مصالح الرياض وأبوظبي،اللتان هما في الحقيقة ليس إلا إدارة تنفيذية للمشروع الغربي،لايُسمع من خلافهما سوى صدى خلاف المصالح الأمريكية البريطانية، والأخيرتان هما من يقف وراء كل صراعات المنطقة،وهما من يمدُّ الأدوات المحلية بأسباب البقاء، وذلك لتسويق الصراع المحلي كصراع نفوذ بين الدول الإقليمية، وليس صراعًا دوليًا على مصالح النفوذ في المنطقة من جهة، ولتحميل الدول الإقليمية تبعاته السياسية والإنسانية من جهة أخرى،لتفادي ما حصل لهما في العراق وأفغانستان، لذا قررتا هذه المرة أن تأكلا الثوم بأسنان غيرهما.

هذه الأسباب مجتمعة كانت وراء التحوّل في الموقف الدولي من خلال العودة للحديث على ضرورة إيجاد مسارًا سياسيًا،يتوافق عليه اليمنيون، بإشراف المجتمع الدولي، وهو ما دفع الرياض،وأبوظبي،والدوحة إلى إعادة  النظر في علاقاتها الدبلوماسية التي وصلت إلى درجة القطيعة،لتذهب الرياض -دون أي مقدمات- إلى إعادة العلاقات الدوبلوماسية مع الدوحة الخصم اللدود لأبوظبي ،الذي على أثره هبَّ حاكم أبوظبي إلى أنقرة  لإنقاذ الليرة التركية؛ ليمنح راعية الإرهاب في المنطقة- بحسب توصيف أبوظبي السابق لها- مبلغ عشرة مليون دولارًا؛ كعربون صداقة؛لتصفير العداد على أثر تصفير واشنطن لعدادها مع طالبان، متجاوزة بذلك المليارات التي منحتها أبوظبي لخصوم أنقرة في المنطقة في السابق،لتقابل الرياض نقلة أبوظبي بإرسال نائب الرئيس اليمني إلى الدوحة، الذي مهدت له بقرار من الرئيس هادي بتعيين سفيرًا لليمن في الدوحة،وهذا يُعدُّ مؤشرًا واضحًا على عودة الدور القطري إلى الواجهة في الملف اليمني،خاصة وأن الدوحة ظلت محتفظة بعلاقات متوازنة مع أهم  أطراف الصراع في اليمن -الحوثيين والإخوان- ستقابله الدوحة بنقلة ستكون هي الأكثر إثارة من خلال منح حكومة هادي مساعدة مالية، لانقاذ اليمن من مجاعة باتت في حكم الوشيكة،بعد أن سجل الريال اليمني أعلى معدلات التدهور في تاريخية أمام العملات الأجنبية،تمهيدًا للعب دور الحلقة المفقودة ،في تقريب وجهات النظر بين الرياض وطهران، من خلال علاقتها المتميزة مع طهران، وهذا ما تحتاجه الرياض في الوقت الراهن، وفي حال نجاح الدوحة في هذه المهمة سيكون بمثابة صافرة البداية لتساق بقية الأطراف إلى طاولة الحوار، لتصفر الرياض العداد مع طهران، على غرار ما فعلته الولايات المتحدة مع طالبان، وأبوظبي مع أنقرة.

التعليقات